السيد كمال الحيدري

32

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

باقٍ ما دام الإنسان متوجِّهاً إلى مقدّماته غير ذاهل عنها ولا مشتغل بغيرها ، ولذلك يزول العلم بزوال الإشراف على دليله وتكثر فيه الشبهات ويثور فيه الاختلاف . وهذا بخلاف العلم الحضوري بالنفس وقواها وأطوار وجودها فإنّه من العيان ، فإذا اشتغل الإنسان بالنظر إلى آيات نفسه وشاهد فقرها إلى ربّها ، وحاجتها في جميع أطوار وجودها ، وجد أمراً عجيباً ، وجد نفسه متعلّقة بالعظمة والكبرياء ، متّصلة وجودها وحياتها وعلمها وقدرتها وسمعها وبصرها وإرادتها وحبّها ، وسائر صفاتها وأفعالها ، بما لا يتناهى بهاءً وسناءً وجمالًا وجلالًا وكمالًا ، من الوجود والحياة والعلم والقدرة وغيرها من كلّ كمال . وعند ذلك تنصرف عن كلّ شيء وتتوجّه إلى ربّها وتنسى كلّ شيء وتذكر ربّها ، فلا يحجبه عنها حجاب ولا تستتر عنه بستر ، وهو حقّ المعرفة الذي قدّر لإنسان » « 1 » . والأخبار المأثورة عن أئمّة أهل البيت في بيان ما قدّمناه كثير جدّاً : ذ عن الشعبي عن عليّ أمير المؤمنين في كلام له : « إنّ الله أجلّ من أن يحتجب عن شيء أو يحتجب عنه شيء » « 2 » . ذ وعن موسى بن جعفر في كلام له : « ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب واستتر بغير ستر مستور ، لا إله إلّا هو الكبير المتعال » « 3 » . وهذه المعرفة ، الأحرى بها أن تسمّى بمعرفة الله بالله ، كما وردت

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 6 ص 171 . ( 2 ) الاحتجاج ، تأليف أبي منصور أحمد بن علي بن طالب الطبرسي ( ت : 548 ه ) ، تحقيق السيد محمد باقر الخرسان ، دار النعمان للطباعة والنشر ، النجف الأشرف ، 1386 ه : ج 1 ص 313 . ( 3 ) التوحيد ، للصدوق ، مصدر سابق : ص 98 .